الذهبي

105

سير أعلام النبلاء

الحسيني المدني أبو جعفر سيد بني هاشم في زمانه ، يلقب بالديباج ( 1 ) ، وهو أخو موسى الكاظم ( 2 ) ، لم يكن في الفضل والجلالة بدون أخيه . حدث عن أبيه ، وهشام بن عروة . روى عنه : محمد بن يحيى العدني ، ويعقوب بن كاسب ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي وآخرون . وكان سيدا مهيبا عاقلا فارسا شجاعا يصلح للإمامة ، وله عدة إخوة . لما ماجت الدولة العباسية بالكائنة الكبرى بقتل الأمين ، وحصار بغداد عشرين شهرا ، ثم بخلع العباسيين للمأمون ، دعا محمد هذا إلى نفسه ، وخرج بمكة ، فبايعوه سنة مئتين وقد شاخ ، فاتفق أن أبا إسحاق المعتصم حج حينئذ ، وندب عسكرا لقتال هذا ، فأخذوه ، فلم يؤذه أبو إسحاق وصحبه إلى بغداد ، فلم يطول بها ، وتوفي ( 3 ) . وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، واتفق موته بجرجان في شهر شعبان ، فصلى عليه المأمون ، ونزل بنفسه في لحده ، وقال : هذه رحم قطعت من سنين ( 4 ) . فقيل : إن سبب موته - وكان من أبناء السبعين - أنه جامع ودخل الحمام وافتصد ، فمات فجأة ، رحمه الله ، توفي سنة ثلاث ومئتين .

--> ( 1 ) لقب بذلك لحسنه وجماله . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الجزء السادس من هذا الكتاب ص 270 . ( 3 ) انظر خبر ظهوره وبيعته في الطبري 8 / 537 - 541 ، وابن الأثير 6 / 311 - 313 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 2 / 115 .